“التعايش السلمي في العراق” ميسان أنموذجاً

0
1,620

ميسان – أمجد هيف

ميشا” هو الاسم السومري لمملكة ميسان القديمة،هذه الفتاة السومرية يتميز وجهها وكذلك جسدها بتنوع الخالات فيه مما زادها ذلك فتنة وبهاءً، فترى بجبينها صليبا مسيحيا، وعلى اذنيها تتدلدل قراط مندائية،  وعلى عنقها قلادة جوهرتها كرديه ثيابها خضراء شيعيه وحجابها الابيض من الطائفة السنية .

إنها معشوقتي وحبيبتي وامي التي رضعت منها حليب الأرض المانح للنقاء والبقاء .مدينة المضايف والجود والاجاويد، من ذا الذي يقوى على هذا الحسن والعبق الذي يفوح من رائحة القصب والبردي، كانت ولازالت مدينة تحتفظ بطبيعتها السومرية القديمة وانها محطة انظار العالم في السابق واللاحق لطبيعتها المائية التي تميزها . هي انموذج لعراق مصغر يعشق الحياة فتذوب فية المسميات ولا يعلو الا صوت الوطن وتنصهر فية الاديان وتكون مصداقا للتعايش السلمي بين الاديان بعدما غابت هذة الصورة وتلاشت في معظم المدن

ميسان عاصمة اليهود الدينية

 في تاريخ العراق المعاصر كانت الغالبية العظمى من يهود العراق تسكن المدن، وكانت فئة قليلة منهم تسكن الريف وخاصة ريف العماره لانة على مقربة من مقام نبي الله عزرا حسقيل في ناحية العزير ولهم معابد اخرى في ميسان لازالت تتوسط المدينة وتسمى منطقة التوارة

تعرض اليهود في العراق إلى عملية قتل ونهب للمتلكات، وعرفت هذه العمليات باسم الفرهود حيث قتل فيها العديد من اليهود ونهبت ممتلكاتهم في بداية الأربعينيات. وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948م زادت الحكومة ضغوطها باتجاه اليهود العراقيين. في البداية لم تكن الهجرة خياراً واضحاً في عموم يهود العراق حيث كان التيار السائد بينهم هو تيار لا يوافق الصهيونية

 

مرقد نبي الله عزرا حسقيل في ميسان

الصابئة المندائيون في ميسان تاريخ من التعايش السلمي

عدّ المندائية أقدم ديانة موحدة عرفتها البشرية، نشأت في أرض وادي الرافدين وتحديدا في جنوب العراق في مدينة “أور” والمناطق السهلية القريبة من الأهوار والأنهار التي ترتبط طقوس هذه الديانة بها وبما ان ميسان تتمتع بطبيعة مائية حره حيث يتوسطها نهر دجله وبعض الاهوار الساحره التي جعلت المندائيون يعتبروها قبلة دينية لهم .

ويقول السيد نزار شنيشل احد وجهاء شؤون الطائفة في محافظة ميسان : آن لغة الصابئة فرع من اللغة الآرامية الشرقية المتفرعة من عائلة اللغات السامية إذ آن جميع المخطوطات الدينية قد دونت بها كما أنها اللغة المتداولة في إجراء الطقوس والشعائر الدينية حتى ألان

وعن الأعياد الدينية وطقوس العبادة يقول السيد نزار شنيشل رئيس مجلس شؤون الطائفة: ـ تحتفل طائفة الصابئة المندائيين بأربع أعياد ومناسبات دينية هي : العيد الكبير( دهوا ربا) ومدته يومان ..، والعيد الصغير (دهوا هنينا) ومدته يوم واحد ..، وعيد الخليقة(البنجة)( بر ونايا) ومدته خمسة أيام ..، وعيد التعميد الذهبي (دهوا اد ديمانة) ومدته يوم واحد ..، وأضاف: ـ تتميز طائفة الصابئة المندائيين بنخبة مبدعة وماهرة في معظم المجالات العلمية والأدبية فمنهم العلماء والمهندسون والأطباء والفنانون والأدباء والأساتذة والصناعيون ..، ولهم دور فاعل في تقدم وتطور المجتمع وقد أشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم بحبهم للعلم والأدب والمعرفة كما اشتهروا بعلم الفلك والطب والفيزياء ومنهم من عني بتدوين التاريخ وأخبار الزمان حيث يبرز منهم ثابت بن قرة الذي كان طبيبا وفيلسوفا بارعا في علم الرياضيات  وعبد الجبار عبد الله ) هو عالم فيزياء عراقي وثاني رئيس لجامعة بغداد ولد في قلعة صالح – محافظة ميسان عام1911والذي تتلمذ بعد ذلك على يد العالم انيشتاين وغيرهم من العلماء والمفكرين وكل منه باختصاصه اما عامةالمندائيون ويمتهنون الحدادة والنجارة وصناعة الزوارق وأدوات الفلاحة كالمنجل وآلات الحفر وأدوات الحرث إضافة إلى صياغة الذهب.

وللصابئة المندائيين سوق خاص بهم في مدينة العمارة يُعرف بسوق الصاغة، حيث يعملون هم وأبناؤهم وأحفادهم ويمتازون بالطيبة والمصداقية.

الصابئه المندائيون يحيون ذكرى عاشوراء في ميسان

 ولعل أبرز ماتميز به الصابئة المندائيون في مجال التراث الغنائي هو طور الصبي الذي يعد من الأطوار الغنائية الريفية المشهورة وتميز بصعوبة الاداء إلا من امتلك حنجرة تؤهله لأداء هذا الطور وطور الصبي لون غنائي فيه مسحة حزن جنوبي شفيف سمي بهذا الاسم نسبة إلى طائفة الصابئة المندائيين

وبما ان المندائيون هم من اصلاء مدينة العماره حيث لهم ويضيف بدر جاسم  حمادي مؤرخ الطائفه أن المندائيين بدؤوا في السنين الأخيره مشاطرة المسلمين مناسباتهم من خلال حضور مجالس العزاء والأفراح. ويسهمون في إحياء طقوس ملحمة الطف وينحرون الذبائح لتوزيعها بين المواكب الحسينية، لتأكيد ولائهم لموقف وتضحية الإمام الحسين بن علي عليه السلام.

كما يعتقدون أنهم ساهموا بوضع لمسات رائعة على شواهد إسلامية مقدسة بالغة الأهمية في مراقد الأئمة بالعراق، فهم من وضع لمساتها الفنية من خلال الرتوش والخط العربي والنقش والتغليف والتطعيم بالذهب الخالص والميناء والمرايا المقطعة.

ويخختم الحوار قاسم مهداوي الدكتور في كلية التربية الاساسيه واحد وجهاء الطائفه ان مايتعرض له ابناء الطائفه من بطاله وعدم الحصول على مهن او تعيينات حكوميه حالهم حال اي فرد من ابناء ميسان ويعزو سبب ذلك الى اجندات خارج البلاد هدفها هو تشتيت اللحمه الوطنيه وهجرة الاقليات الى اوربا لتشويه الطيف الجميل من ابناء الجسد الواحد ولاننا اصلاء يمتد تاريخنا من تاريخ مدينتنا ميسان فانا ضد مبدأ الهجره اطلاقا

ام الاحزان هي البيت الاخر لوحدة الميسانيين

اقدم كنيسه في جنوب العراق ابصرت النور عام 1880 بتاريخ تقريبي حيث ان تجذر المسيح في ميسان لاقدم من هذا التاريخ تجاورها كنيسة اخرى وكنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك والتي تخص بيت حنا الشيخ رحمة الله وتأسست عام 1940

يشارك أبناء ميسان من كل الطوائف أخوتهم المسيحيين احتفالاتهم في كل عام وخاصة عيد رأس ألسنه الميلادية وبتحشيد رهيب يبهر قلب كل من رآه حيث يتبادلون التهاني والهدايا وايقاد الشموع وإطلاق الألعاب النارية والبالونات .

اما من جانب التلاحم مع ابناء الطوائف الأخرى تحدث جلال دانيال توما وهو ممثل عن ألطائفه في المدينة “نحن نحتفل سنويا داخل كنيسة أم الأحزان وبمشاركةاكثرمن 30 عائلة مسيحية  تعيش بسلام ومحبة بين جميع الطوائف دون تميز، ونتعامل كلنا كعراقيين ونحن  متشاركون ومتآلفون بالسراء والضراء، وكذلك بالمناسبات الدينية”.

ويشير توما إلى أن “لم نشهد في هذا اليوم أننا نعيش الفرح لوحدنا بل العكس فالأخوة جميعا يشاركوننا حفل عيد رأس السنه الميلاديه و عيد القيامة بل ويتبركون بهذا اليوم القديس ويتقدمون بالتهاني وتوزيع الحلوى على أبناء الطائفة ويزورون الكنسية في كل الفترات وأيام الأسبوع”.

ويضيف توما وهو من الطائفة المسيحية في “نحن في مدينة العمارة تربطنا بكافة الطوائف علاقة حميمة ونتبادل الزيارات وبتواصل مستمر وهذا ما جعل اخواننا يتوافدون علينا لتقديم التهاني ايام الاعياد وأداء الزيارة مؤكدا ان الكنيسة هي ملك لجميع أبناء ميسان بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم”.

كنيسة ام الاحزان في ميسان

كما يضيف احمد القصاب وهو صاحب موكب حسيني عن مشاركة الطائفه المسيحيه في موكبه بالمال والطبخ والتوزيع متبركين بايام استشهاد الامام الحسين عليه السلام متعزين بعزاءنا حتى يلبسون السواد ويشاركونا مراسيم اللطم والعزاء .

من جهتها، تقول أم علي التي تسكن منطقة المحمودية المجاورة لكنيسة أم الأحزان “نحن نعيش من زمن قديم في هذا الحي الذي تسكنه العوائل المسيحية والتي تربطها المحبة والوئام وأيدت الواجبات فالمعروف عن الطائفة المسيحية بانهم رسائل السلام لما يحملون من أخلاق وعفة وطيب نفس وهذا يجعل تمسكنا بهم وتقاسمنا كافة المناسبات”.

كما اشار جلال  عن علاقتهم بالعشائر،قائلا “الحمد لله فنحن من ضمن عشائر محافظة ميسان نرتبط بهم بعلاقات وثيقه جدامثل عشائر السادة البطاط وعشائر البهادل ولبو دراج والسراي ونرتبط بعلاقات اخوية”، واضاف ” كمكون مسيحي بالمحافظة لا توجد لدينا مشاكل مع احد ونحن مسالمين ونحترم كل الديانات الموجودة واننا جزء من ابناء المحافظة”.

واماحول فرص العمل المتوفرة لابناء الطائفه في المحافظة، اوضح توما” ان عدد منهم ملتحق بالجيش العراقي واخرون منخرطون في سلك الشرطة، بالاضافة الى الموظفين في الدوائر الحكومية المدنية.”

كما ودعا توما الراهبات الى قيامهم بزيارات للعائلات المسيحين في ميسان وتعليم الاطفال التربية الدينية، بسبب عدم وجود تعليم مسيحي في الكنيسة.

واوضح ان الاطفال بحاجة الى ذلك، كونهم يسألون في الكثير من الاحيان عن بعض الامور الدينية التي لا نستطيع اجابتهم عليها، كوننا نفتقر الى الاجابات السليمة لذلك.

وقال توما “سوف نكون خداما لاي راهب او راهبة تدرس اولادنا التعليم المسيحي ونحن مستعدين لتوفير السكن والملبس والمأكل لكل من ياتي الينا لتدريس اولادنا مبادىء الدين المسيحي ودعوتنا هذه لكل الكنائس والاديرة مثل الرهبان الدومنيك وغيرهم ليقدموا خدمه لهولاء الشباب”.

الاكراد في ميسان جذور عميقة مع تاريخ المدينة

وللشمال الشرقي من مدينة العماره يقطن هناك الاكراد في قضاء علي الغربي يقع بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية وسكان مركز هذه القضاء خليط من الاكراد الفيليه والعرب إضافة إلى العشائر العربية المنتشرة على اطراف المدينة منذ تأسيسها حيث امتداد سلسلة جبال حمرين وتحديدا جبال بشتكو الوعرة من الجانب الايسر منه ،اما المدينة القديمة فهي تقع على الجهة اليمنى (الغربية) من نهر دجله حالها حال المدن المجاورة اتخذت من نهر دجله درعا للوقايه من السيول الجارفه التي تنزل من جبال بشتكو القريبة والتي تجرف امامها ما تجده وان مهن اغلب الاكراد في القضاء هم من رعاة الاغنام والمواشي على حد سواء

الى حين فرض عليهم الانظمة السابقه سياسة التعريب الممنهجه وتهجيرهم الى ايران واتهامهم بالتبعيه بعد سيطرة حزب البعث على مقاليد السلطه الحاكمة حيث اسقطت عنهم الجنسيه العراقيه .

شيعة وسنة المدينة هم اصل التعايش مع المكونات الأخرى

لايوجد هنالك فارق يميز طائفة عن طائفة في محافظة ميسان منذ الازل هذا ماتحدث به لشيخ حامد النعيمي ممثل الوقف السني في ميسان اثناء قيامه بتوزيع الهدايا لعوائل شهداء الحشد الشعبي حيث عبر عن مايقوم به بقوله ان مايربطنا مع اخوتنا الشيعه في المينه هو الدين المحمدي الحنيف وراية الله اكبر الخفاقه فوق راية الوطن الواحد وان السنه في ميسان سند لاخوتهم الشيعه وبقية الطوائف في السراء والضراء وان ما حدث من امور طائفيه بعد 2004 هو امور دخيله ورائها اجندات هدفها تقسيم وحدة العراق وشعبه وان من صدقها وعمل بها فهو بعيد كل البعد عن الدين الحنيف وعن السنة النبويه الطاهرة .

ومن جانبه اكدت العلويه ام احمد وهي من سكنة منطقة حي المعلمين وسط المدينة زوجي من الطائفه السنيه ومابين اهلي واهل وجي مودة وجوره من نفس المنطقه لانختلف عنهم باي شي ديننا واحد وبيننا تواصل وموده على مدى العقود الماضيه وماحدث من احداث بعد تغيير النظام والكل يخشى على عياله من الفتنه الحاصله ابان الوقت الماضي الا اننا كمسلمون متعايشون في مدينة واحدة ولاتوجد هنالك اختلاف بالاعراف والتقاليد ولا حتى المسميات هذى من المذهب الفلاني وهذا من ذلك مضيفة الى ا ن اهل زوجها يقومون معها اثناء الطبخ والتوزيع بالايام العاشورائيه .

كل هذه الاطياف الجميله المتماسكه التي جعلت من محافظة ميسان وجهة ومحطة انظار الجميع حيث اطلقوا عليها اذا ارت الامان فاذهب الى ميسان لانها استقبلت ايام الهجمات الطائفيه في بقية المحافظات ابناء وسكان المدن الذين هجروا قسرا حيث وجدو السكن والعيش الرغيد في تلك المدينة الامنه . وبعد دخول داعش الى العراق عام 2014 وتهديم الاثار وعاثوا ماعاثوا في مدينة الموصل بافكار وحيل وهميه هاجروا سكانها الى مدينة العماره مع اخوتهم من محافظات الرمادي وصلاح الدين حيث ان البعض منهم اصر على البقاء في المدينة بعد تحرير العراق ومنهم من تزوج وتملك فيها .

مشاهدة المزيد

شاهد ايضاً

اقدم كنيسة في الجنوب .. كنيسة ام الاحزان منذ عام 1880 تلوح للسلام والتعايش

ميسان / عبدالحسين بريسم – شذى السوداني تعد كنيسة ام الاحزان واحدة من اقدم الكنائس في…